محمود شهابي
38
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
ولنجعل هذا الحديث الشريف الصّريح الواضح ، ختاما لهذا الامر من
--> بجنورد وكان فاضلا في فنونه ، مبتدعا في أطواره وشؤونه ، معروفا بأحوال عجيبة ، واعمال غريبة ، مدرّسا للطب والفقه والفلسفة ، اخبرا صدقائه وأصحابه بأنه عازم ان يحضر في الشهر الصيام ، المسجد ( وببالي انه كان ذلك في سنة اثنين وأربعين وثلاثمأة بعد الألف من الهجرة بالشهور - القمرية ) ويلقى أبحاثا فلسفية فجاء عصر اليوم الأول منه ، ولم يكن عليه عباء ، وجلس على منبر كان في وسط الإيوان ، المعروف بالمقصورة ، واجتمع للاستفادة منه جمع كثير من طلبة العلم وشرع في البحث وكان بحثه في « اثبات الاصالة للمهية » وكل يوم في آخر بحثه عن الموضوع يجرّ الكلام ، كما هو دأب الذاكرين وديدن الوعّاظ ، إلى وقعة كربلا ، وكل ذلك كان من أطواره العجيبة ، وأحواله الخاصة الغريبة ، اذفى ذلك الزمان ، الذي كانت الفلسفة ودراستها عند جمهور - الطلبة ، فضلا عن الجمهور ، مهجورة مدروسة مذمومة ، ولا يتجّرى لتحصيلها الأشر ذمة قليلة جدا ، وهم الذين كانوا ( وكنت منهم ) لا يبالون بأقاويل العوام وتهاويلهم ولا يخافون من الغوغاء والهمج الرعاع وأباطيلهم ، اجترء هذا السيد المفضال المقدام على هذا الطور من البحث في - المسجد ، وفي « الإيوان المقصورة » ، وعلى المنبر ، وللعموم ، وبلا عباء ورداء ، ولم يخف من الثورة والهجمة ومن أعجب العجب انه لم يتعرض عليه أحد فادام بحثه في الموضوع نحوا من سبعة - عشر يوما فاتمّ البحث معتقدا درك المستمعين والسامعين لما قرر ، واذعانهم لما اكد في تلك الأيام وكرّر . ولذا قال بعد اتمام البحث : الأدلة التي أقمتها في تلك الأيام واذعنتم بها ( ظنا منه التصديق والاذعان ) هي بحالها وعلى قوتها واستقامتها وأزيد لكم ان كلمة « الوجود » كلمة لا توجد في آية ولا في حديث ورواية فان اتى أحد منكم بآية أو رواية كانت هذه الكلمة فيها انا ارجع عن كل ما قلته لاثبات اصالة المهية . كان هذا الكلام عندي من العجب العجاب وذلك لان من يدعى الدليل العقلي ويستند بزعمه على البرهان القطعي لاثبات امر ، كيف يتفوّه بالرجوع عن أدلته القطعية بصرف وجدان خصوص لفظ في آية أو رواية ؟ مع أن العقل يحكم في ما ورد مخالفا لحكم العقل الصريح في - الكتاب الشريف بتأويله وتقديم العقل على النقل كما يحكم في قوله تعالى « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » وفي قوله : « وَجاءَ رَبُّكَ » وقوله « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » وأشباه ذلك . على أن عدم استعمال كلمة في عرف لعدم احتياج إلى استعمالها ، لا يدل على عدم معرفته بل وعدم معروفيته في ذلك العرف فكيف بانكاره ، والا فليكن لفظ « الماهية » و « اصالتها » من هذا القبيل . وكيف كان لمّا تمّ كلامه قمت وصرت ادورو أطوف في المسجد ، كما كانت عادة الطلبة في ذلك الزمان ، فصادفت أحد الطلبة وفي يده كتاب فاخذته وفتحته ومن عجيب الاتفاق والصدفة -